السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
19
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الناس تعليما عمليا مشفوعا بالقول . لكن فيه أن مجرد تعليمه الناس مناسك حجهم - وقد أمرهم بحج التمتع ولم يلبث دون أن صار مهجورا ، وقد تقدمه تشريع أركان الدين من صلاة وصوم وحج وزكاة وجهاد وغير ذلك - لا يصح أن يسمى إكمالا للدين ، وكيف يصح أن يسمى تعليم شيء من واجبات الدين إكمالا لذلك الواجب فضلا عن أن يسمى تعليم واجب من واجبات الدين لمجموع الدين ؟ على أن هذا الاحتمال يوجب انقطاع رابطة الفقرة الأولى أعني قوله : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ » بهذه الفقرة أعني قوله : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » وأي ربط ليأس الكفار عن الدين بتعليم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حج التمتع للناس ؟ وربما أمكن أن يقال : إن المراد به إكمال الدين بنزول بقايا الحلال والحرام في هذا اليوم في سورة المائدة ، فلا حلال بعده ولا حرام ، وبإكمال الدين استولى اليأس على قلوب الكفار ، ولاحت آثاره على وجوههم . لكن يجب أن نتبصّر في تمييز هؤلاء الكفار الذين عبر عنهم في الآية بقوله : « الَّذِينَ كَفَرُوا » على هذا التقدير وأنهم من هم ؟ فإن أريد بهم كفار العرب فقد كان الإسلام عمّهم يومئذ ولم يكن فيهم من يتظاهر بغير الإسلام وهو الاسلام حقيقة ، فمن هم الكفار الآيسون ؟ وإن أريد بهم الكفار من غيرهم كسائر العرب من الأمم والأجيال فقد عرفت آنفا أنهم لم يكونوا آيسين يومئذ من الظهور على المسلمين . ثم نتبصر في أمر انسداد باب التشريع بنزول سورة المائدة وانقضاء يوم عرفة فقد وردت روايات كثيرة لا يستهان بها عددا بنزول أحكام وفرائض بعد اليوم كما في آية الصيف « 1 » وآيات الربا ، حتى أنه روي عن عمر أنه قال في خطبة خطبها : من آخر القرآن نزولا آية
--> ( 1 ) . وهي آية الكلالة المذكورة في آخر سورة النساء .